ابن إدريس الحلي
475
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
فقال رحمه الله : فالوجه في هذا الخبر أحد شيئين : أحدهما أن يكون محمولاً على التقية ، لأنّ ذلك مذهب بعض العامة على ما قدّمنا القول فيه ، والآخر أن نقول بمجرد القذف لا يثبت اللعان بين اليهودية والمسلم ولا بينه وبين الأمة ، وإنّما يثبت بمجرد القذف اللعان في الموضع الّذي إن لم يلاعن وجب عليه حدّ الفرية ، وذلك غير موجود في المسلم مع اليهودية ولا مع الأمة ، لأنّه لا يضرب حدّ القاذف إذا قذفها ، ولكن يعزّر على ما نبيّنه في كتاب الحدود إن شاء الله تعالى ، فكان اللعان يثبت بين هؤلاء بنفي الولد لا غير ( 1 ) . هذا آخر كلامه رحمه الله . وبهذا القول أعمل وأفتي ، لأنّ اللعان حكم شرعي يحتاج مثبته إلى دليل شرعي ، والأصل براءة الذمّة في الموضع الّذي نفيناه ، ولا معنا إجماع من طائفتنا على ذلك . ومنها أن يكون النكاح دواماً . ومنها أن تكون الزوجة مدخولاً بها ( 2 ) عند بعض أصحابنا ، والأظهر الأصحّ أنّ اللعان يقع بالمدخول بها وغير المدخول بها لقوله تعالى : * ( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ ) * الآية ، هذا إذا كان بقذف يدّعي فيه المشاهدة ، فأمّا إذا كان بنفي الولد والحمل ، فلا يقع اللعان بينهما بذلك ، لأنّ قبل الدخول القول قول الزوج مع يمينه ، ولا يلحق الولد به بلا خلاف بين أصحابنا في ذلك ، ولا يحتاج في نفيه إلى لعان ، فعلى هذا التحرير
--> ( 1 ) - الاستبصار 3 : 375 . ( 2 ) - قارن الغنية : 93 ، ضمن الجوامع الفقهية .